ابن الجوزي
270
صفة الصفوة
296 - الجنيد بن محمد بن الجنيد أبو القاسم الخزاز القواريري ، كان أبوه يبيع الزّجاج وكان هو خزّازا وأصله من نهاوند إلا أن مولده ومنشأه ببغداد . عن جعفر الخلدي قال الجنيد ذات يوم : ما أخرج اللّه إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وقد جعل لي فيه حظا ونصيبا . قال الخلدي : وبلغني عن الجنيد أنه كان في سوقه ، وكان ورده في كلّ يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة . وعنه قال : كان الجنيد عشرين سنة لا يأكل إلا من الأسبوع إلى الأسبوع ، ويصلّي كل يوم أربعمائة ركعة . وعنه قال : لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير أبي القاسم الجنيد ، ولا أكثرهم كان يكون له علم كثير ولا يكون له حال ، وآخر كان يكون له حال كثير وعلم يسير ، والجنيد كانت له حال خطيرة وعلم غزير فإذا رأيت حاله رجّحته على علمه ، وإذا رأيت علمه رجّحته على حاله . وعن أبي محمد المرتعش قال : قال الجنيد : كنت بين يدي سري السقطي ألعب ، وأنا ابن سبع سنين ، وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر فقال لي : يا غلام ما الشكر ؟ فقلت : ألّا تعصي اللّه بنعمه . فقال لي : أخشى أن يكون حظك من اللّه لسانك - قال الجنيد فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السريّ لي . وعن أبي الحسن المجلسي قال : قيل للجنيد : ممن استفدت هذا العلم ؟ قال : من جلوسي بين يدي اللّه تعالى ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة . وأومئ إلى درجة في داره . قال السلمي : وسمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول : كان الجنيد يجيء كل يوم إلى السوق فيفتح حانوته فيدخله ويسبل الستر ويصلّي أربعمائة ركعة . ثم يرجع إلى بيته .